ابن عبد البر
797
الاستيعاب
وذكر ابن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : لما قدم عامر بن الطفيل على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال له : من الرجل الَّذي لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض ، حتى رأيت السماء دونه ، ثم وضع . فقال له : هو عامر ابن فهيرة . هكذا رواية يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، ورواية غيره عن ابن إسحاق ، قال : فحدثني هشام بن عروة عن أبيه أنّ عامر بن الطفيل كان يقول : من رجل منهم لما قتل رأيته رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء دونه ؟ قالوا : عامر بن فهيرة وذكر ابن المبارك ، وعبد الرزاق جميعا ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة قال : طلب عامر بن فهيرة [ يومئذ [ 1 ] ] في القتلى فلم يوجد . قال عروة : فيروون أن الملائكة دفنته أو رفعته . وروى ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري قال : زعم عروة بن الزبير أنّ عامر بن فهيرة قتل يومئذ ، فلم يوجد جسده حين دفنوا ، فيروون أنّ الملائكة دفنته . وكانت بئر معونة سنة أربع من الهجرة ، فدعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلم على الذين قتلوا أصحاب بئر معونة أربعين صباحا حتى نزلت [ 2 ] : * ( « لَيْسَ لَكَ من الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ » ، 3 : 128 ) * فأمسك عنهم . وقد روى أن قوله عز وجلّ : * ( « لَيْسَ لَكَ من الأَمْرِ شَيْءٌ » 3 : 128 ) * نزلت في غير هذا ، وذكروا فيها وجوها ليس هذا موضعا لذكرها .
--> [ 1 ] من س . [ 2 ] - سورة آل عمران ، آية 128 .